لانهاية تلوح في الأفق لحرب أسعار النفط بين روسيا والسعودية

الرياض وموسكو؛ الرهان على من سيصرخ أولاً في لعبة عض أصابعٍ عالمية بخصوص الإنتاج.

تراهن كل من السعودية وروسيا، وهما من أكبر منتجي النفط في العالم، على أن كل واحدة منهما في وضع يسمح لها التحمل أكثر من الأخرى تبعات حرب أسعار النفط التي أطلقتاها الأسبوع الماضي، وأنهما ستحصلان على ما تريدانه.

يثير هذا الرهان سؤالين كبيرين؟ هل هما قادرتين على تحمل الألم؟ وماذا تريدان بالضبط؟

اجتمعت السعودية وكبرى دول منظمة أوبك المصدرة للنفط وروسيا منذ أسبوع مضى في فيينا لوضع خطة لخفض إنتاج النفط لاحتواء انخفاض الأسعار بسبب تفشي فيروس كورونا، وكان النفط الخام حينها يُباع بأكثر من 50 دولاراً للبرميل الواحد عندما قررت موسكو نسف تحالف دام 3 سنوات لإدارة إمدادات النفط، وذلك برفضها الموافقة على التخفيضات التي اقترحتها السعودية، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بشكل حاد.

ورداً على ذلك لم تكتفي الرياض بتبني تخفيضات أحادية الجانب بل زادت من تخفيض أسعار البيع لديها، وأعلنت فيما بعد عن خطط لزيادة الإنتاج بشكل كبير، مما زاد في انخفاض الأسعار التي كانت منخفضةً مسبقاً بسبب تفشي فيروس كورونا وما ترتب عليه من خسائر في الاقتصاد العالمي؛ وتبلغ أسعار النفط اليوم حوالي 33 دولاراً.

تعتمد كل من السعودية وروسيا تقريباً على مبيعات النفط في تمويل موازنتيهما الوطنية، وبالتالي فإن لعبة عض الأصابع هذه كانت وماتزال خطيرة.

اعتقدت روسيا أنها قادرة على التملص من تعاونها غير الرسمي مع المملكة العربية السعودية وغيرها من بلدان منظمة أوبك، حتى ولو كان ذلك يعني انهيار أسعار النفط، وذلك لسببين بسيطين؛ أولهما أن روسيا خبأت قدراً كبيراً من المال في السنوات التي تلت انهيار أسعار النفط السابق، مما أتاح لها احتياطياً مالياً ضخماً. وثانيهما أن الروس يتصورون أن أكبر الخاسرين في أي حرب من حروب أسعار النفط هم منتجو النفط الصخري عالي التكلفة في الولايات المتحدة؛ لأن انخفاض الأسعار من شأنه أن يلحق الضرر الاقتصادي بالولايات المتحدة، وأن يقوض قدرتها على استخدام أداتها المفضلة للقسر الدولي: العقوبات.

صرحت صوفيا دونيتس، كبيرة خبراء الاقتصاد الروس في مصرف “رينيسانس كابيتال” والتي كانت تشغل منصباً رفيعاً في المصرف المركزي الروسي: “أن روسيا في وضع أفضل يسمح لها بتجاوز هذه الأزمة؛ وسيكون ذلك صعباً، لكن لديها الموارد الكافية لتتعافى”.

في السنوات الخمس الماضية، قلصت روسيا من موازنتها وزادت احتياطياتها لتبلغ 550 مليار دولار، وأفاد مسؤولون أنها اتخذت إجراءات ستسمح لها، إذا لزم الأمر، بالتعامل مع أسعار النفط التي تتراوح ما بين 25 إلى 30 دولاراً للبرميل طيلة عقد من الزمان.

وفي يوم الاثنين صرحت وزارة المالية الروسية أنها ستسحب أموالا ًمن صندوق ثروتها الوطنية البالغ 150 مليار دولار أميركي من أجل تكملة الموازنة حتى وإن بقيت أسعار النفط منخفضة. وإذا بلغ متوسط سعر النفط الخام 27 دولاراً للبرميل ــ وقد كان أقل من 30 دولاراً في أغلب هذا الأسبوع ــ فإن روسيا سوف تضطر إلى سحب 20 مليار دولار سنوياً من الصندوق لتحقيق التوازن في موازنتها.

وصندوق الحرب هذا هو نتيجة لقرار موسكو بإعادة هيكلة اقتصادها بعد أن دُفعَت إلى الركود عام 2015، وذلك في أعقاب الضربة القاسية المزدوجة التي تسببت بها العقوبات الغربية المفروضة عليها بعد ضم شبه جزيرة القرم، وقرار منظمة أوبك بزيادة الإنتاج في العام الذي سبق ذلك. ورغم أن الجهود الرامية إلى التنويع بعيداً عن مشتقات النفط والغاز لا تؤتِ أُكلها إلى حد كبير، إلا أن موسكو تؤكد أن نموها مستقر في السنوات الأخيرة، وأنها الآن في وضع أفضل من الأزمة الماضية، من عدة نواح، للتغلب على الصدمة الحالية.

لكن هناك مشكلة واحدة: يحتاج الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى إنفاق المزيد. استغل بوتن الطفرة النفطية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لبناء اقتصاد قوي وشعبية هائلة، لكن الحفاظ على ذلك يصبح أكثر صعوبة عندما تنخفض أسعار النفط. وبعد أن أصبح النمو الاقتصادي محل عناية كبيرة في ولاية بوتن الرئاسية الحالية ــ ومع احتمال تمديد فترة ولايته الآن حتى عام 2036 ــ فإن الزيادات الكبيرة في الاستثمار في البنية التحتية والإنفاق الاجتماعي تشكل أهمية جوهرية لمستقبله والسبيل لتحقيق الوعود بالمساعدة في رفع مستويات المعيشة التي تعاني من الركود منذ فترة طويلة. ويتسبب انخفاض الدخل وسياسة التقشف في تراجع شعبيته، وقد شكلا عاملاً رئيساً وراء التعديل الوزاري الذي أطاح بـ ديمتري ميدفيدف عن رئاسة الحكومة في شهر كانون الثاني.

وقبل انهيار أسعار النفط، خططت الحكومة للاستفادة من صندوق الثروة للمساعدة في تمويل عدد كبير من المشاريع ذات الأهمية الكبيرة لتنفيذ أجندة النمو الاقتصادي، لكن حرب أسعار النفط طويلة الأمد قد تجبرهم على التفكير في خطط جديدة.

أفادت ناتاليا أورلوفا، كبيرة خبراء الاقتصاد في مصرف ألفا في موسكو: “إذا لم يكن هناك اتفاق آخر (أوبك +) بحلول منتصف الصيف وتثبيت لأسعار النفط بنحو 30 دولاراً للبرميل، فإن روسيا ستضطر للتكيف مع الأوضاع”.

بإمكان ضعف الروبل أن يعوض بعض الدعم المفقود في الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن إذا بقيت الأسعار منخفضة فإن الحكومة الروسية سوف تضطر إلى خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، أو ربما كلاهما-وهما حلان أحلاهما مرٌ سياسياً.

وتضيف أورلوفا “أن صندوق الثروة الوطني معدّ للاستخدام في حالات الطوارئ؛ لذلك إذا بدت الأمور سيئة، لابد من تقليص الميزانية أو زيادة جباية الضرائب، مما يعنى إقحام المستهلكين الروس في عملية الدفع”.

أرادت روسيا من وراء هذه المقامرة القضاء على إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى الأبد. وقد زعم إيغور سيشين رئيس شركة النفط الروسية العملاقة (روسنفت) التي تسيطر عليها الدولة وأحد المقربين من بوتن، أن الجهود الرامية إلى الإبقاء على أسعار النفط مرتفعة من خلال الحد من الإنتاج صبت في مصلحة الولايات المتحدة فقط من خلال تعزيز حصة إنتاجها من النفط الصخري في الأسواق؛ لذلك كان الهدف الرئيسي للكرملين بالانسحاب من الاتفاق مع السعودية هو استعادة هذه الحصة.

وبما أن صناعة النفط الصخري ترزح تحت وطأة أعباء الديون وتكاليف الإنتاج الباهظة؛ فإن الروس يعتقدون أن النفط الرخيص من شأنه أن يدفع العديد من الشركات الأميركية إلى الإفلاس أو إعادة الهيكلة، كما أن ذلك قد يفيد في الحد من قدرة أمريكا على فرض العقوبات بسبب انخفاض انتاجها من النفط، كالعقوبات التي فرضتها على إحدى وحدات شركة (روسنفت) الروسية بسبب تعاملها التجاري مع فنزويلا.

قد تكون روسيا محقة نوعاً ما في ذلك؛ إذ أن الشركات المنتجة للنفط الصخري، المثقلة بديون ذات فوائد عالية، بمثابة فتيل قد يؤدي انفجاره  إلى نسف سوق ديون الشركات الأميركية بالكامل، وإذا أرادت روسيا أن تشعله لإحداث الفوضى في الولايات المتحدة، فإنه سوف يحدث أضراراً كبيرة؛ لهذا السبب يدعو بعض الخبراء إلى تدخل حكومي محدد الهدف ــ ليس لإنقاذ أصحاب المليارات من مديري شركات النفط، بل لمنع انهيار قطاع الائتمان على نطاق أوسع.

واقترحت إيمي مايرز جافي، خبيرة الطاقة في مجلس العلاقات الخارجية، أفكاراً مثل تسهيلات القروض المدعومة بالأصول التي من شأنها منع حالات التخلف عن السداد، حيث تقول، “إذا أردتم الحد من حالات الإفلاس ومنع النفط الصخري من زعزعة استقرار أسواق الائتمان، وكنتم لا ترغبون في رؤية وزارة الخزانة الأميركية تنظر في خيارات الإقراض لآجال محددة لمنع التخلف عن السداد، اعتقد أنكم ينبغي أن تقلقوا على أسواق الائتمان لا على تجار النفط بحد ذاتهم.”

لكن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة أثبتت مرونتها في الماضي، فعندما حاولت منظمة أوبك أن تتخلص منها في عامي 2014 و2015 عن طريق إغراق الأسواق بالنفط الرخيص، كانت الولايات المتحدة تتبع آلية عمل ذاتية عند انخفاض الأسعار من خلال تخفيض الإنتاج بالقدر الذي يسمح ببقاء الأسعار مرتفعة، ثم بعد ذلك تعاود الحفارات الضخ من جديد. وما زالت صناعة النفط في الولايات المتحدة قادرة على استيعاب القليل من الصدمات، رغم أنها قد تكون الآن أقل امتصاصاً لها مما كانت عليه من قبل؛ لهذا السبب تبدو الجهود الروسية الأخيرة للقضاء على صناعة النفط الصخري مقلقة.

يعقب سيرغي غورييف أستاذ الاقتصاد في معهد “ساينس بو” في باريس وكبير الاقتصاديين السابق في البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية “إن هذا كله غريب حقاً، إذا نظرتم الى الأرقام والبيانات، فإنها تبدو غير منطقية. إن التفسير الوحيد لذلك أنه سوء تقدير من قبل أشخاص ليس لديهم تحليل شامل للأسواق، ولا يدركون كيف تعمل صناعة النفط الاميركية”.

يحير قرار السعودية الكثيرين أيضاً، إذ أنه لا يقضي بالتخلي عن خفض الإنتاج فحسب، بل بخفض الأسعار وتعزيز الإنتاج لدفع الأسعار إلى المزيد من الانخفاض أيضاً؛ وإذا كانت روسيا قد وجهت اللكمة الأولى، فإن الرياض، كما قال أسطورة البيسبول الأمريكية بيلي مارتن، ردت بتوجيه الأربع التالية.

بدا هذا التحرك محفوفاً بالمخاطر من قِبل ولي العهد الشاب وعديم الخبرة محمد بن سلمان الذي أشرف على خطوات جريئة ولكنها مدمرة منذ تولى السلطة الفعلية في المملكة؛ من الحرب الكارثية في اليمن إلى نهج المنشار في التعامل مع معارضيه مثل الكاتب في صحيفة الـواشنطن بوست جمال خاشقجي. ونظرياً، فإن المملكة العربية السعودية ــ التي تحتاج أن يكون سعر النفط ضعف السعر الذي تحتاجه روسيا تقريباً لتحقيق التوازن في موازنتها ــ تلعب بالنار من خلال دفع الأسعار إلى الانخفاض لإرغام روسيا على الانضمام من جديد إلى تحالف أوبك+ غير الرسمي.

وقال جان فرانسوا سيزنيتش، الخبير في شؤون النفط والمملكة العربية السعودية في مؤسسة المجلس الأطلسي،” إن هذا لهو التهور بعينه، يحاول ابن سلمان شن هجوم (صدمة وترويع)، قائلاً للروس: نحن جادون، نحن وأنتم في مركب واحد، لذلك من الأفضل أن تعودوا إلى رشدكم”.

تمتلك المملكة العربية السعودية احتياطيات نقدية تمكنها من تحمل أسعار منخفضة، رغم أنها أقل مما كانت عليه عام 2014-وأقل مما تملكه روسيا اليوم، إذا أخذنا بعين الاعتبار متطلبات موازنتها. وكانت المملكة العربية السعودية بالفعل على أبواب عجز مالي يبلغ نحو 50 مليار دولار، كما أن انخفاض عائدات النفط من شأنه أن يعزز هذا العجز بنحو 70 مليار دولار أخرى، ليصل المبلغ إلى 120 مليار دولار سنوياً. وقد يتحمل صندوق الحرب المالية السعودي ذلك لمدة أربع سنوات تقريباً، لكن من الواضح أن الرياض تأمل في أن تكون هذه الحرب النفطية قصيرة وحادة.

وأضاف سيزنيتش: “عرف السعوديون أنهم في منافسة، وتصوروا أن الروس سينصاعون بسرعة، معتقدين أن هذه الحرب ستستمر ثلاثين يوماً، ولدى الروس الاعتقاد ذاته بأن السعوديين أيضاً سيرضخون بسرعة.”

تتجاوز رهانات المملكة العربية السعودية مجرد البقاء على قيد الحياة في الأمد القريب، وتتطرق للتغيير، إذ لدى محمد بن سلمان خطة طموحة للغاية-رؤية المملكة ٢٠٣٠-تتلخص في إنفاق المليارات لتحويل الاقتصاد السعودي من دولة تعتمد على النفط إلى ما يشبه الاقتصاد الحديث، لكن هذا يتطلب سيولة نقدية، وهو ما قد لا يتوفر بالشكل الكافي كلما طال أمد حرب أسعار النفط.

ويعلق سيزنيتش على ذلك بقوله: “أعتقد أن ابن سلمان يقتل رؤية 2030”.

ويرى البعض أن لهذه الحرب فوائدها. فقد صرح أنس الحجي، الخبير في قطاع النفط السعودي، أنه بالرغم من انهيار الأسعار، وزيادة المملكة للإنتاج والصادرات بشكل كبير، إلا أن ذلك قد لا يشكل خسارة صافية للمملكة؛ لأن أسعار النفط أساساً في حالة انهيار بسبب الفيروس والتعنت الروسي، ثم أضاف أن رفع الصادرات من أكثر من 7 مليون برميل يومياً إلى أكثر من 9 مليون برميل يومياً، أو حتى أكثر، يجعل المملكة قادرة على جمع القدر نفسه من المال بدون التعاون مع الروس، وينتزع المزيد من حصتهم في السوق.

وفي النهاية تراهن كل من روسيا والمملكة العربية السعودية على من سيصرخ أولاً، فكلٌ منهما لديه أسبابه ليعتقد أنه محق، وهناك من الأسباب ما قد يجعل كلاً منهما، أو أحدهما، مخطئً، في حين يخطط كليهما لإلحاق الأذى بالآخر لفترة قصيرة لإرغامه على الانصياع لشروطه.

يقول سيزنيتش: “إن ذلك يذكرني بالحرب العالمية الأولى، عندما ذهبت فرنسا وألمانيا إلى الحرب على أمل العودة إلى الديار بحلول عيد الميلاد، لكنهما أمضيتا أربع سنوات في الخنادق؛ لهذا يبدو الأمر خطيراً جداً، إنها صورة طبق الأصل”.

عنوان المقال الأصلي: No End in Sight to the Oil Price War Between Russia and Saudi Arabia
المؤلف: REID STANDISH, KEITH JOHNSON
مكان النشر والتاريخ: Foreign Policy Magazine, March 24, 2020

رابط المقال: https://foreignpolicy.com/2020/03/14/oil-price-war-russia-saudi-arabia-no-end-production/
ترجمة: وحدة الترجمة والتعريب

عن أ.فراس أبو عدل

حاصل على ماجستير في الترجمة السمعية والبصرية، مدرس في الجامعات السورية.

شاهد أيضاً

خطاب التهديد الإلهائي في وسائل الإعلام الاستبدادية

لطالما زعم الباحثون أنَّ القادة يتلاعبون بالسياسة الخارجية، بل ويشنونَ الحروب أحيانًا من أجل تعزيز …

40 تعليق

  1. That is very fascinating, You are a very professional blogger.

    I’ve joined your feed and sit up for searching for more of your excellent
    post. Additionally, I have shared your site in my social networks

  2. Heya i’m for the primary time here. I came across this board and I to find It really useful & it helped me out a lot.
    I hope to provide something again and aid others like you aided me.

  3. I think that is one of the so much important information for
    me. And i am happy reading your article. But want to observation on few general things, The web
    site style is wonderful, the articles is in reality great : D.

    Excellent activity, cheers

  4. Heya i’m for the first time here. I came across this board and I find It truly useful & it helped me out a
    lot. I hope to give something back and aid others like you helped me.
    3aN8IMa cheap flights

  5. hi!,I really like your writing very a lot!
    proportion we communicate more approximately your article on AOL?
    I require an expert in this house to unravel my problem.
    Maybe that’s you! Looking forward to peer you.

  6. I don’t even know how I ended up here, but I thought this post was
    great. I do not know who you are but definitely you’re going to a famous blogger if
    you are not already 😉 Cheers! cheap flights 2CSYEon

  7. What’s up to all, for the reason that I am truly eager of reading this web site’s post
    to be updated on a regular basis. It consists of
    fastidious material.

  8. Woah! I’m really loving the template/theme of this blog.
    It’s simple, yet effective. A lot of times it’s challenging to get that “perfect balance” between user friendliness and visual appeal.
    I must say you have done a fantastic job with this. In addition, the blog loads
    extremely quick for me on Safari. Superb Blog!

  9. Hi to all, how is all, I think every one is getting more from this site, and your views are
    good designed for new people.

  10. Hey just wanted to give you a brief heads up and let you know a few of the pictures aren’t loading correctly.

    I’m not sure why but I think its a linking issue.
    I’ve tried it in two different web browsers and both show the same outcome.

  11. 710718 540646I enjoy this web site, will undoubtedly arrive back. Make positive you carry on writing high quality posts. 954841

  12. 635023 328834Hi! I just wanted to ask if you ever have any issues with hackers? My last blog (wordpress) was hacked and I ended up losing months of hard work due to no data backup. Do you have any solutions to protect against hackers? 276643

  13. 52981 6603I was recommended this web site by my cousin. Im not certain whether this post is written by him as nobody else know such detailed about my trouble. Youre wonderful! Thanks! 661177

  14. 33805 205628Wow, superb weblog structure! How long have you ever been running a blog for? 786038

  15. 433192 953345Hi my loved one! I want to say that this article is remarkable, great written and include almost all vital infos. I would like to peer a lot more posts like this . 468898

  16. 112482 975705I like this internet web site because so significantly utile stuff on here : D. 162244

  17. 165995 172738A truly interesting examine, I may possibly not concur completely, but you do make some incredibly valid points. 966586

  18. 729321 880661This web web site is my breathing in, very fantastic layout and perfect content material material . 364000

  19. 825728 86803Just wanna comment which you have a extremely good internet internet site , I love the style it truly stands out. 789580

  20. 297977 25002An attention-grabbing discussion is worth comment. I believe that you ought to write more on this matter, it wont be a taboo topic nonetheless generally persons are not sufficient to speak on such topics. To the next. Cheers 171458

  21. 367215 325508This write-up contains great original thinking. The informational content here proves that things arent so black and white. I feel smarter from just reading this. 888630

  22. 958924 143067Fantastic post will probably be posting this on my blog today keep up the very good work. 74738

  23. 583112 511348I believe that a simple and unassuming manner of life is very best for everyone, very best both for the body and the mind. 829179

  24. 638162 879774I always was concerned in this subject and stock nonetheless am, regards for posting . 500089

  25. 306289 284847I got what you intend, saved to favorites , extremely decent internet web site . 956722

  26. 290984 580301As I web site owner I believe the articles here is truly great , thankyou for your efforts. 849942

  27. 966218 504469Hey! I merely wish to give an enormous thumbs up for the very good data youve got here on this post. I will likely be coming back to your blog for a lot more soon. 45827

  28. 7129 435040Immer etliche Firmen bentzen heutzutage Interimmanagement als innovatives und ergnzendes Gertschaft i. Spanne der Unternehmensfhrung. Denn hiermit wird Kenntnisstand leistungsfhig, bedarfsgerecht und schnell ins Unternehmen geholt. 491289

  29. 7115 610750 warning Dont any of you folks ever take me to CiCis pizza! There food looks offensive!|Urban_Elegance| 905819

  30. 206038 998861I want to start a blog written by a fictitious character commenting on politics, current events, news etc..How?. 509545

  31. 134691 615385I certainly did not realize that. Learnt something new correct now! Thanks for that. 274618

  32. 797855 596803Some genuinely prime posts on this site , bookmarked . 828667

  33. 596044 744597Safest messages, or a toasts. are normally launched at one point during the wedding but are likely to just be hilarious, humorous to unusual as properly. best man jokes 33074

  34. 634746 745317Nicely picked details, a lot of thanks to the author. Its incomprehensive in my experience at present, even so in common, the convenience and importance is mind-boggling. Regards and all the finest .. 79762

  35. 56991 470170Hello! Very good stuff, please maintain us posted when you post again something like that! 406070

  36. 152682 149222Very educating story, saved your website for hopes to read far more! 962453

  37. 980837 366886obviously like your web-site but you need to check the spelling on quite a few of your posts. 868924

  38. 46460 656058Basically wanna remark that you have a quite nice internet internet site , I enjoy the layout it in fact stands out. 553455

  39. 978790 995265My brother suggested I would possibly like this blog. He was once entirely correct. This submit really produced my day. You cant believe just how so considerably time I had spent for this details! Thank you! 515147

  40. 467551 914262You might discover effective specific development of any L . a . Weight loss program and each and every youre incredibly crucial. To begin with level is an natural misplacing during the too a lot weight. shed belly fat 869035

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *