القمة التركية-الروسية المحطة الصعبة

يشكل اللقاء المرتقب بين الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في الخامس والسادس من آذار الحالي المحطة الأصعب في تاريخ العلاقة التركية الروسية بعد اسقاط الطائرة الروسية في 24-11-2015 ومقتل السفير الروسي في أنقرة عام في أيلول 2016. وبالرغم من تسارع وتيرة تلافي الدخول في مواجهة مباشرة عقب الحادثتين إلا أن الوضع الحالي يشكل تحدياً إضافياً لمسار العلاقة القائم بين الطرفين على اعتبارات المصالح المشتركة وتأجيل الدخول في نقاش القضايا المختلف عليها. ومع وصول مسيرة العلاقات بين الطرفين إلى تهديد الأمن القومي التركي، عقب هجوم قوات النظام السوري على إدلب ومحاصرة بعض نقاط المراقبة التركية المنتشرة فيها وفق اتفاق سوشي (ايلول 2018)، مدعوماً بالمليشيات الإيرانية وبتغطية عسكرية وسياسية من روسيا.

إثر ذلك أطلقت تركيا عملية درع الربيع في 27 شباط 2020، وأعلنت عن موقفها الرافض لمحاولة فرض سياسة الأمر الواقع عليها.

وبالرغم من الاجتماعات المكثفة التي عقدت في أنقرة بين مسؤولين روس وأتراك خلال الأسابيع الماضية بغية محاولة الوصول إلى تفاهم مشترك، إلا أن هذه الاجتماعات لم تنجح في تهدئة الوضع المتفجر، ولم تستطع روسيا تخفيف الاندفاعة التركية لتجنب تطويقها بحزامٍ معادٍ في حدودها الجنوبية الغربية وتهديد أمنها القومي، وإضعاف دورها في سورية.

ومع تباعد المواقف بين الطرفين، وعلى وقع عملية درع الربيع تأتي القمة التركية-الروسية فيما يمكن اعتباره المحاولة الأخيرة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

تشير التصريحات القادمة من وزارتي الدفاع والخارجية في كلا البلدين إلى تباعد المواقف بينهما، رغم التحضيرات المكثفة التي سبقت انعقاد القمة

وفي ضوء المواقف المعلنة والتصريحات الرسمية من الطرفين، يكون أمام القمة أحد ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول: الوصول لتفاهم مشترك يشمل انسحاب قوات النظام من المناطق التي تقدمت إليها مؤخراً وفك الحصار عن نقاط المراقبة التركية، على أن تدير كلٌ من تركيا وروسيا مسألة فتح الطرق الدولية.

السيناريو الثاني: الوصول لتفاهم يتضمن تحييد الروس عن دعم النظام السوري في منطقة إدلب واستمرار عملية درع الربيع حتى إعادة قوات النظام السوري لما بعد نقاط المراقبة التركية، ومن ثم الاتفاق على ترتيبات المنطقة وإيجاد حلٍ نهائي ومستدام لها.

السيناريو الثالث: استنفاد الوسائل السلمية والدبلوماسية لحل المسألة، وفشل الوصول إلى أي توافق حول القضايا المطروحة، مع التأكيد على تجنب المواجهة التركية الروسية المباشرة في إدلب واستمرار العمليات العسكرية، وترك قضية حسم الموقف للقوة على الأرض.   

يعدّ ترجيح أيٍ من السيناريوهات السابقة مهمة صعبة جداً، نتيجة تشابك الملفات المتفق عليها والمختلف عليها بين روسيا وتركيا سواء في سورية أو في المنطقة عموماً. وعليه يمكن القول إن جميع السيناريوهات مرشحة بنسب متساوية نتيجة حالة التعقيد الشديد الفارض لظله على القمة المرتقبة والتي يمكن اعتبارها محطة جوهرية وشديدة الأهمية في مسار العلاقة بين تركيا وروسيا على مختلف المستويات.

 

عن د.عبادة تامر

دكتوراه في العلوم السياسية. أستاذ جامعي وباحث أكاديمي.

شاهد أيضاً

العلاقة الروسية -الإسرائيلية في سورية :قراءة في منطلقات العلاقة وسيناريوهاتها

بعد استلام الائتلاف الحكومي بقيادة (بينيت -لابيد) للسلطة في “إسرائيل”، خلفاً لبنيامين نتنياهو، جرى الحديث …